أبو علي سينا
293
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
من أ - فهل هو حينئذ كما كان عندما لم يعقل أ - أو بطل منه ذلك - فإن كان كما كان فسواء عقل أو لم يعقلها - فإن كان بطل منه ذلك أبطل على أنه حال له - أو على أنه ذاته - فإن كان على أنه حال له - والذات باقية فهو كسائر الاستحالات - ليس هو على ما يقولون - وإن كان على أنه ذاته فقد بطل ذاته - وحدث شيء آخر ليس أنه صار هو شيئا آخر - على أنك إذا تأملت هذا أيضا - علمت أنه يقتضي هيولى مشتركة - وتجدد مركب لا بسيط لما فرغ من إثبات وجوب بقاء النفس الناطقة - مع معقولاتها المكتسبة بذاتها - التي هي كمالاتها الذاتية - أراد أن يبين كيفية اتصافها بتلك الكمالات - فبدأ بإبطال مذهب فاسد في ذلك - كان مشهورا بعد المعلم الأول عند المشاءين من أصحابه - وهو القول باتحاد العاقل بالصورة الموجودة فيه - عند تعقله إياها - فحكى أولا مذهبهم ذلك - وإياهم عنى بقوله - إن قوما من المتصدرين - يقع عندهم أن الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية - صار هو هي - واحتجاجهم على ذلك - هو ما قرره في كتابه الموسوم بالمبدأ والمعاد في فصل مترجم - بأن واجب الوجود معقول الذات - وعقل لذات فإنه صنف ذلك الكتاب - تقريرا لمذهبهم في المبدإ والمعاد - حسبما اشترطه في صدر تصنيفه - ثم إنه نبه على فساد هذا المذهب بقوله - فلنفرض الجوهر العاقل عقل إلى آخره - وهو ظاهر ( 8 ) زيادة تنبيه [ في بيان أن اتحاد العاقل والمعقول يؤول إلى اتحاد جميع المعقولات ] وأيضا إذا عقل أ - ثم عقل ب - أيكون كما كان عندما عقل أ - حتى يكون سواء عقل ب أو لم يعقلها - أو يصير شيئا آخر ويلزم منه ما تقدم ذكره
--> الذي كان قبل الاتحاد أو لم يكن الذي كان . فإن كان هو الذي كان قبله فلا فرق بين تعقله ولا تعقله ، وان لم يكن هو الذي كان بل زال شئ فالزايل إما ذات الجوهر العاقل ، أو حال له . فإن كان ذات العاقل فهو انعدام له لا اتحاد ، وإن كان حالا من أحواله فهو استحالة لا اتحاد . ومع ذلك فلا بد أن يكون هناك هيولى مشتركة بين الاتحاد وعدمه لان النفس إذا بطلت أو تغيرت تحتاج إلى المادة . واما قول الشارح : واحتجاجهم على ذلك هو ما قرره في كتابه . إلى آخره . فهي نفى لما ذكره الامام ان الشيخ أختار في كتاب المبدأ والمعاد : أن النفس إذا عقلت شيئا اتحدت بالمعقول . فإنه صنف ذلك الكتاب تقريرا لمذهبهم لا لبيان ما اختاره .